محمد راغب الطباخ الحلبي

427

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فصابحهم وقد انتشروا بعد طلوع الشمس ، فوقع عليهم واستخلص السبي جميعه إلا اليسير منهم وأركب الضعفاء منهم خلف الخيالة ، حتى إنه أخذ بنفسه جماعة من الصبيان وأركبهم بين يديه ومن خلفه ووصل بهم إلى حلب ولم يبق من السبي إلا القليل ، ووصل بهم إلى حلب في يوم السبت الحادي عشر من شعبان فسر أهل حلب سرورا عظيما . وكان أتابك قد رحل من حمص إلى حماة ثم رحل إلى سلمية ورحل ملك الروم إلى يلد معرة النعمان ، ورحل عنها يوم الاثنين ثالث عشر شعبان إلى جهة شيزر ونزلوا كفرطاب ورموها بالمجانيق فسلمها أهلها في نصف شعبان ، وهرب أهل الجسر وتركوه خاليا ، فوصله الروم وجلسوا فيه ورحلوا إلى شيزر يوم الخميس سادس عشر شعبان ، فوصلوها في مائة ألف راكب ومائة ألف راجل ومعهم من الكراع والسلاح ما لا يحصيه إلا اللّه ، فنزلوا الرابية المشرفة على بلدة شيزر وأقاموا يومهم ويوم الجمعة إلى آخر النهار ، وركبوا وهجموا البلد فقاتلهم الناس وجرح أبو المرهف نصر بن منقذ ومات في رمضان من جرحه ذلك ، ثم انهزم الروم وخرجوا ، ونزل صاحب أنطاكية في مسجد سمنون وجوسلين في المصلى ، وركب الملك يوم السبت وطلع إلى الجبل المقابل لقلعة شيزر المعروف بجريجس ونصب على القلعة ثمانية عشر منجنيقا وأربع لعب تمنع الناس من الماء ، ودام القتال عشرة أيام ولقي أهل قلعة شيزر بلاء عظيما ، ثم اقتصروا في القتال على المجانيق وأقاموا إلى يوم السبت تاسع عشر رمضان ، وبلغهم أن قرا أرسلان بن داود بن سكمان بن أرتق عبر الفرات في جموع عظيمة تزيد عن خمسين ألفا من التركمان وغيرهم ، فأحرقوا آلات الحصار ورحلوا عن شيزر وتركوا مجانيق عظاما رفعها أتابك إلى قلعة حلب بعد رحيلهم . وساروا بعد أن هجموا ربض شيزر دفعات عدة ويخرجهم المسلمون منها ، فوصل صلاح الدين من حماة يوم السبت تاسع الشهر وبلغه أن الفرنج هربوا من كفرطاب ، فسار إليها وملكها ، ووصل أتابك يوم الأحد عاشر الشهر وسار إلى الجسر يوم الاثنين فوجد الفرنج قد هربوا نصف الليل ونزل أهله من أبي قبيس ( هكذا ) فمنعوهم ، ودخل الروم مضيق أفامية إلى أنطاكية وطلبها من الفرنج فلم يعطوه إياها ، فرحل عنها إلى بلاده وسير أتابك خلفهم سرية من العسكر تتخطفهم ، هذا كله وأتابك لم يستحضر قرا أرسلان بن داود ولم يجتمع به ، بل بعث إليه يأمره بالعود إلى أبيه وأنه مستغن عنه . وانحاز عنهم فنزل أرض حمص